محمد ابو زهره

570

خاتم النبيين ( ص )

وهكذا أخذ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم الفداء ، لاينى عن ثرى ، ولا يعفو إلا عمن يرجى منه خير للإسلام ، أو من يمن عليه في نظير أن يمن على مسلم أخذوه عنوة من غير حرب ، كما فعل أبو سفيان في معتمر من أصحاب الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم أخذه ، حتى يفك أسار ابن له ، ففك النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إساره لذلك . وكان صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقبل من الفداء نوعا معنويا ، وهو تعليم الأميين من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فإذا كان الأسير ليس له مال يفدى به نفسه ، ولكن له علم بالقراءة ، فإنه يكون فداؤه أن يعلم بعض الأميين من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم القراءة . وقد من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم على ناس من الأسرى ، منهم من كان يظن فيه الإسلام ، وقد شهد عبد اللّه بن مسعود لسهيل بن بيضاء بالإسلام ، فقد قال سمعته يذكر الإسلام . فقبل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم شهادته ، ومن عليه . وممن من عليه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أبو العاص بن الربيع الأموي زوج زينب بنت الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فكان زوجا بارا مكرما لزوجه غير مضار لها . وقد أرادت قريش أن تحمله على طلاقها كما طلق ابن أبي لهب ابنة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فتأبى عن ذلك . فقد كانت زينب رضى اللّه تعالى عنها بمكة المكرمة فأرسلت فداء لزوجها البار الطيب وبعثت في ضمن الفداء قلادة لها ، كانت أم المؤمنين خديجة قد أدخلتها بها على أبى العاص حين بنى بها ، فلما رآها رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، أثارت ذكريات الزوج الرفيقة الشفيقة والرحم ، فرق لذلك رقة شديدة . وكان للرسول الأمين أن يطلق سراحه ، كما أطلق سراح غيره من بنى مخزوم وغيرهم ، ولكن لكيلا يكون في نفس أحد ضيق أو حديث نفس ، ولتطيب النفوس كلها جعل إطلاق سراحه للصحابة ، فقال : « إن رأيتم أن تطلقوا أسيرها ، وتردوا عليها الذي لها » ففعلوا . ويجب أن ننبه هنا لأمرين : أولهما - أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم رأى ألا تبقى من بعد في مكة المكرمة ، وألا تكون في فراش العاص من بعد ، فأخذ عليه عهدا أن يخلى سبيلها رضى اللّه عنها ، بأن تهاجر إلى المدينة المنورة ، فوفى أبو العاص بذلك . ثانيهما - أنه لم يكن قد نزل التفريق بين المسلم وغير المسلم ، لأنها لا تحل له ، إذ أن ذلك نزل عند الحديبية في سورة الممتحنة ، فقد قال اللّه سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ